جلال الدين السيوطي

مقدمة 77

جمع الجوامع في النحو

المبحث الرابع مذهبه النحوي السيوطي مدرسة وحده ، فهو له مذهبه وفكره ورأيه الخاص الفريد ، وهو يذكر رأيه ولا يبالي في ذلك من يوافق ومن يخالف ، فقد يخالف البصريين وقد يوافقهم ، وقد يخالف الكوفيين وقد يوافقهم ، وقد يخالف البغداديين وقد يوافقهم ، وقد يخالف الأندلسيين وقد يوافقهم ، وكذلك الحال مع النحاة المتأخرين ، وإنّ نظرة واحدة للفصل الثالث ( فصل المسائل النحوية والصرفية ) تلقي لنا ظلالا على مذهب السيوطي ، حيث نراه في هذه المسائل يختار من الآراء ما وافق منهجه ويعترض على ما يخالفه ، ولا يهمه يخالف من أو يوافق من ، وإن كنّا نشمّ أحيانا أنه يسير وفق منهج البصريين ، وذلك من خلال استعماله لمصطلحاتهم ، وكذلك من خلال مخالفاته الكثيرة للكوفيين ، ويمكن أن نستشعر مذهب السيوطي في النحو من خلال أربعة أمور هي : أولا : موقفه من السماع والقياس : - السماع : فهو يهتم بالسماع ، وقد تحدث عنه في مواضع كثيرة منها : قوله في حديثه عن ( تعدّى الفعل اللازم إلى المفعول بتضعيف العين ) : " وبتضعيف العين سماعا في الأصح " « 1 » . وقوله في حديثه عن ( صيغتي التعجب وأفعل التفضيل ) : " وشذّ حذف همزة ( خير ) و ( شرّ ) في التعجب ، وكثر في التفضيل ، وما ورد بخلاف ذلك فشاذّ مسموع " « 2 » . وقوله في حديثه عن ( اسم المصدر والزمان والمكان ) : " يصاغ من الثلاثي ( مفعل ) قياسا لمصدر وزمان ومكان . . . ويصاغ من غيره للثلاثي لفظ المفعول ، وما عدا ذلك مسموع كالمشرق " « 3 » . وقوله بعد حديثه عن ( أوزان جموع الكثرة ) : " وما عدا ما ذكر في هذه الأوزان شاذّ مسموع " « 4 » .

--> ( 1 ) انظر : التحقيق 225 . ( 2 ) انظر : التحقيق 291 . ( 3 ) انظر : التحقيق 293 . ( 4 ) انظر : التحقيق 304 .